المحقق البحراني

95

الحدائق الناضرة

وقال السيد السند في المدارك بعد الكلام في المسألة - ونعم ما قال - : وبالجملة فمقتضى الآية الشريفة والأخبار المستفيضة وجوب الحج على كل من تمكن من تحصيل الزاد والراحلة ، بل قد عرفت أن مقتضى كثير من الأخبار الوجوب على من أطاق المشي ، فيجب الاقتصار في تخصيصها أو تقييدها على قدر الضرورة . السادسة - قال السيد السند ( قدس سره ) في المدارك : المعتبر في القوت والمشروب تمكنه من تحصيلهما إما بالشراء في المنازل أو بالقدرة على حملهما من بلده أو غيره . وقال العلامة في التذكرة والمنتهى : إن الزاد إذا لم يجده في كل منزل وجب حمله ، بخلاف الماء وعلف البهائم فإنهما إذا فقدا من الموضع المعتاد لهما لم يجب حملهما من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة كأطراف الشام ، ويسقط إذا توقف على ذلك . وهو مشكل . والمتجه عدم الفرق في وجوب حمل الجميع مع الامكان وسقوطه مع المشقة الشديدة . انتهى . أقول : الظاهر من كلام العلامة في الكتابين المذكورين هو الفرق بين الزاد وبين الماء ، ومثله علف الدواب ، فيجب حمل الأول دون الأخيرين باعتبار عدم المشقة في الأول ووجود المشقة في الأخيرين ، فهو راجع في الحقيقة إلى ما استوجهه ( قدس سره ) بقوله : " والمتجه . . . إلى آخره " . وها أنا أسوق كلامه ( قدس سره ) في الكتابين : أما في التذكرة فإنه قال : وإن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله ، وإن لم يجده كذلك لزمه حمله . وأما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة فلا كلام ، وإن لم يوجد لم يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة كأطراف الشام ونحوها ، لما فيه من عظم المشقة وعدم جريان